حاج ملا هادي السبزواري

44

شرح المنظومة

بالزجاجية والبيضية ، لشباهتهما بالزجاج ، وبياض البيض رأسه ، أي رأس المخروط المتخيل أو المتحقق ثبت وقاعدة منه على المرئي حوت . ثم أن في كيفية الإبصار تكيف المشفّ الذي بين البصر والمبصر كالهواء باستحالة ، أي باستحالة ذلك المشف في كيفيّته بكيف ضوء العين [ 8 ] - إضافة كيف إلى الضوء بيانية - بعض من الحكماء قاله : « والإبصار بانتساب النفس والإشراق » عطف تفسيري للانتساب - أي بإضافة إشراقية منها ، أي من النفس لخارج وهو المبصر لدى

--> والثالث : الشبكية طبقة منشؤها أطراف العصب المجوف . والرابع : الرطوبة الزجاجية ، وهي رطوبة صافية غليظة القوام بيضاء ، تضرب إلى قليل حمرة مثل الزجاج المذاب يشتمل على النصف الأخير من الجليدية إلى أعظم دائرة منها لتغذوها ، فإن الجليدية رطوبة في غاية البياض والصفاء والنور ، لا يمكن استحالة الدم إليها دفعة ، فاحتيج إلى متوسط . وإنما جعلت صافية لأنها تغذو الصافي ، وحمراء لأنها من جوهر الدم ، وغليظة لئلا تسيل لتغتذي بإمهال ، ومؤخرة عن الجليدية إذ يأتي مددها من الدماغ بتوسط عروق الشبكية . والخامس : الجليدية جعلت في الوسط ، لأنها أشرف أجزاء العين وفيها يتشبّح المرئيات عندهم ، والباقي إمّا لجلب المنفعة إليها أو لدفع المضرّة عنها . قدامها يميل إلى التفرطح ، إذ لو كانت كروية لم تقبل إلّا بجزء يسير فعرضت قليلا لتقبل بجزء كبير منها ، وخلفها يميل إلى الطول لتغور في العصب المجوف . والسادس : الطبقة العنكبوتية طبقة مثل نسج العناكب رقيقة جدا . منشؤها أطراف الشبكية حاجزة بين الجليدية والبيضية ، لأن البيضية فضلة غذاء الجليدية وملاقاة الفضول دائما مضرّة . والسابع : هذه الرطوبة البيضية وهي شبيهة ببياض البيض صفاء وقواما . وجعلت قدام الجليدية لتكون جنّة ووقاية لها ، فيحجب الأضواء القوية وغيرها عنها ، ولئلا يجففها الهواء لترطيب هذه الرطوبة . والثامن : الطبقة العنبية وهي ثخينة الجرم ، ظاهرها صلب لتناسب القرنية . وباطنها ليّن كلحم إسفنجي ذي خمل ، وفي وسطها ثقبة محاذية للجليدية مثل ثقبة العنب عند نزعه من العنقود ، ولونها الطبيعي هو الأكحل عند أرسطو فإنه يجمع البصر ويقوّيه ويعدل الضوء . وعند جالينوس هو الأزرق . والتاسع : طبقة صلبة مشقة شبيهة بالقرن الأبيض المنحوت . وجعلت شفافة لئلا تحجب ما وراءها ومنزلتها من الجليدية منزلة الزجاجة من السراج . والعاشر : الطبقة الملتحمة ، وهي حجاب غضروفي يمتلي لحما أبيض دسما لتليين العين ، لئلا تجف بكثرة الحركات وملاقاة الهواء . [ 8 ] والحاصل أن المشف الذي بين البصر والمرئي يتكيّف بكيفية الشعاع الذي هو في البصر ويصير بذلك آلة للإبصار . ( ح . ح )